About



اليوم أُعرِف نفسي أني صحفي له أعمال كثيرة ربما تتحدث بلساني إن عجز, ولكن منذ عامين لم يكن هناك أي مؤشر على أني سأكون ذلك الشخص الذي تقرأ كلماته اليوم .. كنت أقاوم لكي أخرج من هامش الحياة لأدخل إلى معتركها وأواجهها وأثبت ذاتي التي وجدتها مع انطلاق الشرارة الأولى للثورة بعدما هزمت كرهي للواقع والمستقبل .. بعدما انتصرت على الإحباط.

وأوَدُّ أن أحيا بفكرة شاعرٍ فأرى الوجودَ يضيقُ عن أحلامي

إلاّ إذا قَطَّعتُ أسْبابي مَعَ الدّنيا وَعِشْتُ لِوَحْدتي وَظَلامي كنت احيى

أبو القاسم الشابي ..

قبل الثورة, كان هذا منهجي, أعيش اليوم لأنه اليوم ولم أكن أفكر أنه يؤدي إلى الغد, كنت أعيش لأنه كتبت علي الحياة, وأدرس لأنه فُرض علي الدراسة, إلى أن قامت الثورة وشاركت في تحطيم ذلك الجدار الذي أجبرونا سنوات أن نسير إلى جواره ولا نبتعد عنه خوفا من الواقع الذي نعيشه .. حطمته لأرى ما الذي خلفه, حطمته لأطير مع المئات في سماء الحلم, لنرى المستقبل ونحارب الواقع ونحن محملون على أكتاف أحلامنا.

بدء الطريق بإحياء حلم طفولة, كنت أحلم أن أكون مراسل حربي ينقل وقائع حرب فلسطين عام 1948 مثل محمد حسنين هيكل أو مثل أنيس منصور فاصطحب القارئ معي في جولة حول العالم في 200 يوم .. ولكن لم أكن أعلم أن الطريق لحلمي لن يكون ممهد, إلى أن وجدت فيه العوائق البشرية والعاهات المجتمعية وكون المواطن في مصر بضعة أوراق وشهادات وخلو يده من إحداهم يعني أنه سراب لا وجود له حتى يكمل ورقه.

قررت أن أنحي دراستي الجامعية جانبا لبعض الوقت لأتفرغ للثورة والحلم والهدف, وبدأت أسعي نحو الفرصة في سوق الروتين والبيروقراطية, لم أترك كتابا أو معلومة عن الصحافة إلا وقرأتها, دققت للعلم أبوابا خارج الكتل الخرسانية المسماه جامعات, تعلمت من كل صديق يمتهن الصحافة شيئا عنها, وكنت أتحدث مع الكل عن حلمي, البعض ساعدني وبقوة والبعض الآخر حاول أن يدفعني لهاوية الإحباط.

طرقت كل الأبواب بحثا عن فرصة عمل, هذا يخبرني أني فاشل لم أتخرج من الجامعة, وذاك يطردني, وهذا يرفض طلبي, وبالرغم من كل الإحباطات كنت أواصل البحث والقراءة وكان الرفض والطرد والإهانة دوافعي لأصل لما أردت لأثبت ذاتي وأثبت لمن اهانني أنني كنت أستحق .

وجاءت الفرصة أخيرا بمعاونة صديق آمن بحلمي ومدير مؤسسة أراد الإعتماد على الشباب, منذ تلك اللحظة أعمل, حدثت قائمة أحلامي وطموحاتي ووضعت مسودة خطة لخمس أعوام لاحقه واليوم وبعد عامين أكتشفت أني حققتها ولم أخل بمبادئي وما اكتسبته من الثورة, بل زادني إصرارا على أن أكون قدر الإمكان صوتا لا يخفت للحق ولا يستجيب لضغوط أصحاب العمل أو أصحاب السلطة ولا أنحاز إلا لما يمليه علي ضميري.

حاولت أن أكون ممثل لمبادئ وأحلام الثورة في شخصي وعملي وكل تفاصيل حياتي, أن أنتصر لها كما نصرتنى ووضعتني على طريق الحلم مقاوما للواقع, رافضا له, ساعيا لتغييره, وبسبب هذا المنهج واجهت الكثير, هُزمت في معارك ولكني لم أنكسر فانتصرت في معارك أخرى بفضل جهدي وإرادتي وبفضل الثورة وقلة مؤمنين بها, كنا نعاون بعضنا البعض من أجل نصرة الرسالة ولكي نقدم صحافة حقيقة مهنية ونحارب الوجه القبيح لصحافة النظام التي تسبح باسمه.

كَثُرَت العَثَرات وكثُر معها الداعمين لهم الفضل ومني الشكر والعرفان وكل منهم يعرف نفسه وعلى رأسهم من لم تدخر جهدا لتعليمى ودفع خطواتي ولو قليلا نحو الأختيار الصحيح حينما واجهني مفترق طرق, والكثيرون أيضا سفهوا من حلمي وحاولوا التقليل من شأني ومن قدرتي على تحقيقه ولكن في أحلك اللحظات التي مرت بي كنت أسمع لنصائح من ألمس فيهم صفاء الروح, يوما ما روى لي صديق أدين له بالكثير, قصة الضفادع الذين أرادوا الوصول لقمة الجبل وتعالت ضحكات الحيوانات عليهم مؤكدين أن الفشل سينال منهم, وبالفعل فشلت الضفادع في الوصول إلا ضفدع واحد .. لأنه أصم.

عملت بقول صديقى ولكن بدلا عن تجاهل السخرية والعقبات, اتكأت عليها حتى حققت حلمي واليوم تقرأ لي هذا المقال.

صدقني, هناك دائما درب يؤدي للحلم ولكن الخطوة من الصفر إلى الواحد الصحيح هي الأصعب فالحجر الأول في البناء والخطوة الأولى يستحقون العناء لأنهم أساس كل ما هو آت.

* المقال نشر في مجلة 7 أيام بتاريخ 4 مارس 2014

** تقرير أعده موقع هنا صوتك .. وأتحدث فيه عن بداية وأسباب تغير حياتي وفضل الثورة علي وعلى فكري ..

 

 

Comments

Leave a Reply