‫#‏حكايات_عن_أمن_الدولة‬

في طفولتي، كنت بنزل ألعب في الشارع وكنت دايما بلاقي شخص واقف قدام عمارة وباصص لفوق وبيشتم بألفاظ في غاية البذائة.

في البداية، كنت بقف بعيد واتابعه واحاول اعرف هو بيشتم مين، ساعات كتير بتعدي وهو واقف مكانه بيشتم ويزعق ومفيش حد من العمارة بيطلع يبصله أو يرد عليه، وقولت في نفسي يمكن يكون الشخص المستهدف مستخبي وخايف يطلع يواجهه.

مع الوقت، لاحظت انه بيقف قدام عمارة مختلفة في كل مرة ويكرر نفس الموضوع، وابتديت اقرب اكتر عشان أسمع “برطمته” اللي بيقولها بين كل وصلة شتيمة والتانية.

سألت ناس من المنطقة، وقالوا انه اختفي فترة ورجع علي الحالة دي، مش بيتكلم مع حد ودايما بيتصرف بالشكل ده.

قربت منه عشان اسمعه، لقيته بيقول ” يا حبيب يا عادلي يابن المتن****، أنت وشلة المعر*** بتوعك، هاجيبكم وافشخكم” واتعجبت ومش فاهم هو ليه بيقول كده وسط برطمة كتير بيقولها بصوت اوطي من صوت زعيقه وشتيمته المعتادة.

كنت صغير ومافهمتش وماقدرتش اربط بين حالته وبين اي حاجة تانية وماوصلتش لأي استنتاج يريح عقلي للسبب اللي وصله للحالة دي.

دلوقتي وأنا قاعد في الكوربة لقيت شخص بيتصرف شبه الجار القديم، شعره طويل جدا ومنكوش وشايب نسبيا ولابس هدوم مهترئة، ملامحه توحي بأنه شاب في الأربعينات، بس مش بيشتم بصوت عالي، ماشي بيكلم نفسه وبيقول “كل معر*** أمن الدولة هم اللي عملوا كده فيكم مش أنا” وكمل حوار طويل مع نفسه وكأنه واعي لأنه بيحاور حد وبيحكيله، رغم أن قدامه مفيش أي حد غير الهوا ونفسه.

كل واحد عقله ليه طاقة، لما بتنفذ من الاستهلاك المستمر أو تتسحب فجأة من صدمة بيفقد القدرة على الاستيعاب وبينفصل عن الواقع تماما ويعلق في اللحظة اللي ماقدرش يستوعب فيها ليه ده بيحصل…

دلوقتي أنا عرفت الجار القديم كان بيشتم مين، كان بيشوف في كل عمارة عالية انها بتحمي راجل مش قادر يوصله، الراجل ده أذاه وعذبه، وعند لحظة تعذيبه وقف وعية وعلق عقله بيها، شعره بيطول وسنه بيكبر، لكن حياته وقفت عند اللحظة دي، وبيحاول ياخد حقه ولو بشتيمه بصوت واطي لشخص غير مرئي.

‫#‏حكايات_عن_أمن_الدولة‬

Categories:   خواطر

Comments

Leave a Reply