كريم فريد يكتب | هل يقرأ السيد وزير الداخلية صفحة الحوادث؟ إن دخلتموها لا تظنوا أنكم أمنين ..

هل يقرأ السيد وزير الداخلية صفحة الحوادث؟

إن دخلتموها .. لا تظنوا أنكم أمنين…

 

بعدما مللنا من “تسلم الأيادي” و” ثورة دي ولا إنقلاب”, جاء الأستفتاء على التعديلات الدستورية أخيرا ليسطر بداية مرحلة جديدة لوطن ممزق, ربما تكون أفضل أو أسوء لا يعلم أحد الغيب إلا الله .. ولكنها أكيد ستكون مختلفة عن سابقتها على كل المستويات. 

وبما أن الخطوة الأولى من خارطة الطريق تمت وبنجاح ساحق لا شك, وبما أن نشاز “تسلم الأيادي” وطبول الحرب على الإرهاب وكذلك صراخ “مصر إسلامية” وغوغائية أنصار المخلوع دائما وبلطجتهم أحيانا قد ألهونا لفترة طويلة عن ما نحن فعلا بحاجة ماسة إليه, ألا يجب على محبوب الجماهير اللواء محمد إبراهيم أن يلتفت ولو قليلا إلى الوضع الأمني ؟ 

أكثر من 6 شهور قد مروا منذ بداية “الحرب على الإرهاب”, ألم يأن الأوان لأن يمارس السيد وزير الداخلية مهام وظيفته ويبدأ حربه على الجريمة ؟ هل يعلم أن المواطن لم يفاجئه شعور الأمان بزيارة واحدة منذ أكثر من عام ؟ في الشارع معرضين لأن نقتل برصاص الأمن أو نختنق بالغاز المسيل للدموع لأن الصدفة الخبيثة جعلت أحدنا يمر بجوار مظاهرة للإخوان وإن أخطأ رصاص الأمن في إصابته فربما لن يفلت من فتك الإخوان به إن اشتبهوا مجرد الإشتباه بأنه لا يؤيدهم, وأن أفلت من هذا وذاك ومر بسلام لا يعتقد أبدا أنه أصبح بأمان لأنه ربما يأتيه من حيث لا يعلم لص يسرقه ويصيبه إن رفض أن يسرق في هدوء.

لا أعتقد أن اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية أطلع مؤخرا على أي تقرير يوضح أرتفاع معدلات الجريمة ؟,  إن صدق أعتقادي فذلك في حد ذاته “بلوة” وإن كان أعتقادي مجرد هواجس و سيادة الوزير يتابع الوضع الأمني, وقد أطلع على تقارير توضح ذلك وتجاهلها أو لم يستطع أن يقاوم الجريمة ويعيد الأمن للمواطنين … فإن “البلوة” أعظم.

هل يعلم سيادة الوزير أن الصبية يحملون “المطاوي” والأسلحة البيضاء ويلهون بها في المواصلات العامة وكلهم ثقة أنه لا يوجد رجل شرطة واحد ربما يطبق القانون ويمنعهم من إرهاب المواطنين ؟ هل يعلم سيادته أي تفاصيل عن سوق السلاح الغير شرعي وعن تداوله بكل سهولة ويسر بين المجرمين؟ في كل الأحوال يجب أن يسأل المسئول عن الأمن عن السلاح الذي حملته أيدي الإخوان وغيرهم وكيف دخل إلى مصر وكيف وصل إلى أيديهم وأيدي غيرهم.. 

ولا يصح أن نبخس الوزير حقه, ويجب أن نوجه إليه رسالة شكر بسبب النقلة النوعية التي حدثت للإجرام في عهده, الحمدلله لم نعد نرى السلاح الأبيض إلا نادرا في الشوارع ويحمله في الأغلب أطفال, ولكن المجرم الحق الآن يحمل سلاح ناري, “أغتنم الفرصة وشاهد بنفسك في عين شمس والمطرية وكل الأحياء الشعبية”.. 

هل يعلم سيادة الوزير أن في كل إشارات المرور “نشال” لكل مواطن ؟ وكذلك في مترو الأنفاق وأتوبيسات هيئة النقل العام, هل يعلم سيادة الوزير كم هاتف محمول قد سرق في إشارات المرور والمترو ؟ على سبيل المثال وليس الحصر .. 

هل يسير موكب السيد الوزير في الشوارع مثلنا ؟ هل رأي من قبل ذلك التنين المجنح المدعو ميكروباص ؟ أو أخيه الصغير “توك توك”؟ هل يرى رجال السيد الوزير بلطجتهم في الشوارع وسيطرتهم عليها ؟ هل رأى من قبل ميكروباص يقف في منتصف الطريق ويوقف كل السيارات خلفه؟ هل تدخل السيد الوزير من قبل في مشاجرة بين سائق ميكروباص ومواطن مفتري أعترض على وقوف الميكروباص في منتصف الشارع ولم يكتف بذلك ولكن ضرب سائق الميكروباص “بوشه على أيده” مما سبب ألم رهيب بيد السائق الضعيف.. 

هل يعلم سيادة الوزير عدد السرقات التي حدثت باستخدام الدراجات النارية ؟ هل يعلم كم سيدة فقدت شنطة يدها ومالها وأوراقها, على يد لص يركب دراجة نارية غير مرخصة وأيضا بكل خفة يتراقص وهو يجوب الشوارع يسرق المواطنين وهو واثق أنه لا يوجد رجل أمن واحد يوقفه أو يعيد للمسروق حقه ويعاقب السارق؟ ..

هل يعلم السيد الوزير كم فتاة يتم التحرش بها يوميا ويفلت المتحرش من العقاب كالمعتاد بسبب غياب الأمن؟ هل يطلع السيد الوزير على صفحة الحوادث بأي جريدة يومية ليعرف كم فتاة تعرضت للإغتصاب مؤخرا ؟ .. 

أعتقد أن سيارات جيران السيد الوزير في أمان ولا يجرؤ لص من أن يقترب منها ولكن هل يعلم السيد الوزير أن حي مدينة نصر الذي يقطنه, يفقد أحد سكانه يوميا سيارته على يد ذلك اللص الجبان؟ ولكن الأكثر خزيا أن تتحول سرقة السيارات لإجراء روتيني يعرفه المواطن, فما عليه إلا أن ينتظر أن يتصل به السارق ليبلغه “بالفدية” التي يجب عليه أن يدفعها ليستعيد سيارته .. 

لم أتحدث عن تعاطي المخدرات, ولن أذكرها لأنها الأكثر انتشارا وتسببت في غياب الكثيرين عن الوعي, ويبدو أننا بحاجة إلى معجزة حتى يعود الأمان إلى صدورنا سالما .. بعدما تنتهي الحرب على الإرهاب, أو  نلقي جميعا وجه الكريم, ربما يدرك وقتها السيد الوزير حجم الخطر الذي نتعرض له .. 

 

image

Categories:   ثورة مصر

Comments

Leave a Reply