كريم فريد يكتب لـ7 أيام: بِأَيِّ ذَنبٍ أَصبَحَت أَعراضُنا نَهباً !!!

بعدما علمت بالصدفة البحتة أن الذكرى الثالثة للثورة قد حلت وبعدما علمت بما دار على حلبات مصارعة القنوات الفضائية .. دار ذلك الحوار داخلي ..

يااااااااااااااه … 3 سنين .. عدوا !!

هو اللي حصل في 25 يناير كان من 3 سنين !! أنا حاسس أنه من 20 سنة ..

يعني من 3 سنين كنت بحلم برحيل مبارك ! كنت بحلم بأن مصر تتغير ! بأن ينتهي عصر الفساد والسرقة والرشوة والتعذيب والإهانة !

يعني أنا من 3 سنين بس كنت بجري في الشارع بهتف “يسقط حسني مبارك” ! يعني مبارك سقط وطنطاوي سقط ومرسي سقط !! كل ده في 3 سنين !!

يعني وقفت قصاد كل دول !! ورحلوا !!

يعني من 3 سنين تخيلت أننا انتصرنا وأن الحلم أصبح حقيقة .. أن كرامتنا أعلى من سحاب السماء وأن هزيمتنا أصعب من الإمساك بالماء !!

لا لا لا .. بجد بيقولوا أن كل ده مؤامرة !! يعني اللي عيشته كان حلم !!

يعني أنا شوفت الموت كل المرات دي ولسة عايش !!

أنا شيلت كل الجثث دي !!

يعني خسرت كل الأصحاب دول !

أنا عندي 23 سنة !! ده أنا عجزت نفسيا وجسديا .. أنا أكيد بضحك عليا ..

مش مصدق ومش قادر أصدق…

—————

قالَت حُبِستَ فَقُلتُ لَيسَ بِضائِرٍ … حَبسي وَأَيُّ مُهَنَّدٍ لا يُغمَدُ

أَوَما رَأَيتِ اللَيثَ يَألَفُ غيلَهُ … كِبراً وَأَوباشُ السِباعِ تَرَدَّدُ

————–

إيه !! 3 سنين عدوا والحلم ضاع !! لا لا لا لا ماتقولش ضاع .. لسة الثورة في الميدان .. الثورة في كل مكان ..

بس هو ضاع ! ..

كان الحلم بيقربنا منه أحلام أصغر بنجري وراها بكل براءة في محمد محمود ..

كانت فراشات بتمشي معانا في مسيراتنا للميدان ..

في حلم أتقتل واتصفي دمه على أسفلت الشوارع .. أختلط بدم محمد مصطفي ..

وحلم عينه راحت وحلم رجلة اتبترت ..

وحلم روحه متعلقه بين السما والأرض في جسد معوض عادل ..

وفي حلم تاه وسط الزحام .. وبعد عن سرب الأحلام ..

وفي حلم أتحبس مع علاء عبد الفتاح وأحمد ماهر ..

————

وَالشَمسُ لَولا أَنَّها مَحجوبَةٌ … عَن ناظِرَيكِ لَما أَضاءَ الفَرقَدُ

لا يُؤيِسَنَّكَ مِن تَفَرُّجِ كُربَةٍ … خَطبٌ رَماكَ بِهِ الزَمانُ الأَنكَدُ

————–

بداية نهاية الحلم الوردي بدأت منذ ثلاث سنوات, الآن لا أؤمن في قدرتي على إخفاء خوفي من أن يتحول الحلم إلى كابوس يطاردني, ولكن بالرغم من ذلك أنظر خلسة في ذاكرتي لأستعيد ذكريات إيماني بقدرتي, عندما كنت أحمل لافتة وأتحدي العالم بها وأثق في أن الهتاف بأحلامي سينقلني في قفزة واحدة إلى المستحيل ..

أكان الحلم مستحيل ! أم إن الواقع أسوء من أن يتزين بالحلم ولو لأيام !!

لا أعلم ولكني كنت أحلم و من أجل حلمي أعيش لكي أراه يوما ما .. واقع.

هل تعلم أني يوما ما كنت أصارع الإحباط حتى صرعته بفضل 25 يناير ؟ كنت مثل أي شاب مصري في مثل عمري لا يشعر أن لذاته ولوجوده قيمة, كنت أعرف فقط أني مجرد رقم هوية لدى الدولة تعلم أني ولدت فتغضب لأني عبء عليها, وتفرح برحيل الرقم يوم وفاته فتلتقط أنفاسها وتأمل في نزول أرقام أخري لتشاركني قبري ..

هل تعلم أني لم اشعر بمعني الوطن قط إلا حينما وطأت قدماي أسفلت ميدان التحرير! في تلك اللحظة من عصر يوم الخامس والعشرين من يناير انتصرت ذاتي على كشوف المواليد والوفيات وهزم الإحباط والرهبة .. ولد الحلم وقتل اليأس .. يومها سطعت شمس الظهيرة ليلا مع هتاف “الشعب يريد إسقاط النظام” ..

مرت السنوات سريعا وتعلمت من أثار طلقات الخرطوش على جسدي ومن أصوات سيارات الإسعاف التي تتسارع في تلك الدائرة حولي ..

الحلم لم يقوي على الواقع ..

المبادئ والمثل لم يهزما التوازنات والسياسات والتواطؤ ..

———————————-

صَبراً فَإِنَّ الصَبرَ يُعقِبُ راحَةً … وَيَدُ الخَليفَةِ لا تُطاوِلُها يَدُ

فَبِأَيِّ ذَنبٍ أَصبَحَت أَعراضُنا … نَهباً يُشيدُ بِها اللَئيمُ الأَوغَدُ

ربما يجب أن اعتذر عن الإطالة والكتابة العاطفية .. ولكني أهون الأمر على نفسي لأنه لا يجوز رثاء الحلم بعبارات جادة منطقية متوازنة ..

ولم أجد أفضل من هذه الأبيات للشاعر علي بن الجهم, لتوجز ما يعجز لساني عن قوله, لتعبر عن يوميات ثائر مهزوم يجر أذيال حلمه خلفه نحو غدا لا يتوقع له شيئا ولا يستطيع تشكيله بيده ..

كريم فريد: بِأَيِّ ذَنبٍ أَصبَحَت أَعراضُنا نَهباً !!!

كريم فريد: بِأَيِّ ذَنبٍ أَصبَحَت أَعراضُنا نَهباً !!!

Categories:   ثورة مصر

Comments

Leave a Reply