كريم فريد: ولنا في فلسطين شمسا ..

 

كريم فريد: ولنا في فلسطين شمسا ..

كريم فريد: ولنا في فلسطين شمسا ..

 

 

 

 

 

شتاء 2012 ..

 

من الأردن ولبنان ومصر قررنا أن نقاوم الأحتلال ونحاصره على ثلاث جبهات وأن نفعل ما لم تقو الجيوش العربية عليه خلال ستة وستين عاما، وأن نطلق عليه مدافع التدوين عن واقعنا وآلامنا وأحلامنا.

 

أسيل النبالي من الأردن ودجى داوود من لبنان وأنا كريم فريد من مصر أجتمعنا عبر الفضاء الإلكترونى، وكانت نقطة انطلاقنا؛ أفكارنا المشتركة عن الحرية والحلم وقدرة الشباب على التغيير وإن بعدت المسافات وفصلت بيننا الحدود على الأرض.

 

جيران الشمس .. هذا اسمنا، رغبتنا في دعم الحركة السلمية الشبابية المقاومة في فلسطين دفعتنا للتدوين، لنسلك مسلك سلمي يواجه أخر مسلح يسلكه المحتل، واثقين من انتصارنا مدعومين من أبناء جيلنا في  مصر وبلاد الشام، لنخلق وحدة عربية شبابية تتغلب على الصراعات بين القيادات السياسية لأوطاننا.

 

دعمنا مناضلي باب الشمس بفلسطين المحتلة، عشنا لحظات العجز أثناء الحرب علي غزة، وأرتجفنا سوياً بعد تفجيرات بيروت وبكينا على حال سوريا وقصر يدينا تجاهها وعشنا تفاصيل ثورة مصر وربيع الشباب العربي، مؤكدين على استمراره لأنه من أهم أسباب سيرنا على درب الوحدة الشامية المصرية.

 

عقب تنحي مبارك، قصت لي أسيل كيف كانت تشعر بالفرحة ونزلت إلى الشارع لتشارك المصريين احتفالهم برحيل الديكتاتور وكيف كانت تترك كل شيء وتتابع عبر شبكات التواصل الأجتماعي أخبار مصر وتتواصل مع المصريين وتدعمهم ولو بكلمة.

 

وكذلك كنت أجد نفسي أمام السفارة السورية لأعلن دعمي للاجئين السوريين ورفضي لجرائم الإنسانية التي تحدث في سوريا على يد نظام الأسد أو الجماعات الإسلامية المسلحة ورفضي لتحول الثورة السلمية لصراع ينتج عنه بحار من دماء الأبرياء تمر عليه سفينة أصحاب المصالح إلى  بر الأمان.

 

نوفمبر 2012، سافرت إلى غزة أثناء الحرب الإسرائيلية عليها مع أكثر من 600 مصري، لنعلن دعمنا وتضامنا مع الشعب الفلسطيني بالرغم من الإنفجارات التي رجت مكان تواجدنا عدة مرات عقب القصف الإسرائيلي، وكان ردنا على القصف هتاف مندد بالإحتلال ومؤكد على وحدة مصر وفلسطين.

 

وأكدت لي دجى أن لثورة مصر الفضل في أن تصل علاقة شباب مصر والشام إلى ذلك النحو، لأنها الوحيدة التي كان ربيعها متفق عليه، فنقلت نشاطها الداعم لمصر من مواقع التواصل الإجتماعي إلى الشارع أمام السفارة المصرية في بيروت لتعلن دعمها للمرأة المصرية وتقف بجوارها أمام المتحرشين والمنتهكين لجسدها دون حق.

 

الآن ..

 

القاهرة هي موطني الأصلي الواقعي، ولكن لي في كل بلاد الشام منزل أقطنه أفتراضيا، أعيش تفاصيل حياة دجى وندى وداوود أصدقائي في لبنان، وأسير مع عبير وناصر ومعاذ في مسيرات العودة إلى القرى المحتلة في فلسطين، وطعام الغذاء أتناوله على موائد أسيل وألما وقيس في الأردن، وأشارك أحمد الشهابي السوري المقيم في مصر جلسات سمر نتحدث فيها عن الواقع والمستقبل.

وما إن تبدأ طائرات الإحتلال في قصفها لمنازل أصدقائنا في غزة، تصبح هي شغلنا الشاغل، ونظل في إتصال دائم مع وحسين وياسر وولاء ومرح وجنين وفداء، وبأمي الفلسطينية حنان دياب، لنطمئن عليهم وعلي كل فلسطيني في غزة.

لعل التطور التكنولوجي هو صاحب الفضل الأكبر في توطد علاقتنا العابرة للحدود، المقاومة لكل أشكال العلاقات التقليدية عبر التاريخ، ولكن تحالفنا الساعي نحو الحرية عبر الدروب الإلكترونية سبقه علاقات أخرى عبر ألاف السنين ودعمه أننا شركاء التاريخ والثقافة والأديان والأرض.

 

في  الربع الأخير من القرن الثامن عشر، خرج والي مصر على بك الكبير على رأس جيش متوجها إلى الشام لدعم الظاهر عمر الزيداني في مواجهة العثمانيين، ليقاوما فساد سلطانها ومن يوليهم لحكم الشام ومصر.

 

أستمر تحالفهما ووحدة البلدين لسنوات قبل أن ينتصر العثمانيين ويقضوا على دولة الزيداني التي كانت تنشر الحق والعدل في أرجاء الجليل والتي أمتدت حتى صيدا في الشمال وغزة في الجنوب، ومن ثم فرض العثمانيين سيطرتهم على الشام ومصر حتى تم تقسيمهما بعد إتفاق سايكس – بيكو، ليتناوب الإحتلال الفرنسي البريطاني عليهما لينهلا من خيراتهم.

 

وقبل ذلك بمئات السنين خرج سيف الدين قطز من مصر ليصد هجوم التتار وينتصر في معركة عين جالوت، وقبله خرج صلاح الدين الأيوبي من مصر ليحرر القدس والشام  وينتصر على الصليبيين في حطين.

 

لمصر والشام تاريخ طويل من مقاومة المحتلين كتفا إلى كتف، ولعل تجربة الوحدة الوحيدة في العصر الحديث كانت الوحدة بين مصر وسوريا التي أستمرت لما يقرب من 6 سنوات خلال النصف الثاني من القرن العشرين.

ولكن جيل شباب الربيع العربي الذي تشكل وجدانه من استشهاد محمد الدرة ومن خضوع السلطة وتخاذلها عن دعم الإخوه، كبر هذا الجيل ليثور ويسعي لتحرير أوطانه ويشارك رفاقه في الدول المختلفة لحظات نضالهم وإحباطهم وفرحهم وانتصارهم لحظة بلحظة.

 

غدا سنصنعه بأيدينا بعدما وحدتنا أفكارنا وطموحاتنا وتغلبنا على الأشكال التقليدية للعلاقات الإنسانية.

Categories:   مقالات

Comments

Leave a Reply