كريم فريد: ماهينور المصرى.. فعلاً الثورة أنثى

كريم فريد:

ماهينور المصرى.. فعلاً الثورة أنثى

لفافة بانجو سدت حلقه وأدت إلى اختناقه..

تعذيب وضرب مبرح أدى إلى الوفاة..

جملتان عن نفس الشخص، كانتا البداية لصراع شهده ساحل الإسكندرية انطلق منها إلى بر مصر وكل سواحلها، ومثل شرارة لثورة شباب غاضب على الظلم والتعذيب ورافض لسطوة أجهزة أمنية لا تلتزم بقوانين أوتخاف ربًا ليس بظلام لعباده.

خالد سعيد، أدانت المحكمة مطلع شهر مارس الفائت مخبرين اشتركا فى تعذيبه حتى الموت وأصدرت حكمًا ضدهما بالسجن المشدد عشر سنوات، وأثبتت صدق الجملة الثانية ونفت الأولى، ودفع موته بمن فى مثل عمره من الشباب للنزول إلى الشوارع فى الخامس والعشرين من يناير لعام 2011 لإعلان رفضهم التعذيب وقتل المستقبل وطموح الشباب.

اليوم، غلبت الجملة الثانية نظيرتها، وثبُت تلفيق اللفافة، ولكن نشر الحقيقة حينها تسبب فى حراك الشباب المطالب بالقصاص لخالد سعيد، واليوم يجلس مع من قتله، ربما فى نفس الزنزانة أو نفس السجن، لأن المحكمة أدانته وأثبتت عليه تهمة “التظاهر”.

ماهينور المصرى وحسن مصطفى، حقوقيان منحازان للفقراء والمهمشين وأصحاب الحقوق، حاربا لأجل حق خالد سعيد بعد رحيله، وانتصرا وإن كان الانتصار غير كافٍ، ولكنه يبقى نصرًا لا هينًا ولامهينًا، ولكن تكلفة الدفاع عن الحق فى الحياة كانت أن تم زج بهم فى السجن لأنهم ساروا على الدرب السلمى للقصاص.

هل تعلم لماذا دخلت ماهينور إلى قفص الاتهام بمحض إرادتها بالرغم من قدرتها على السفر إلى خارج مصر؟

فى الثانى من ديسمبر من العام الماضى، تظاهر بعض المواطنين المطالبين بحق خالد سعيد أمام محكمة الإسكندرية، ومن ثم تدخلت قوات الأمن لفض الوقفة السلمية تطبيقًا لقانون التظاهر بعد صدوره بأيام، وألقت القبض على عدد من حضورها منهم لؤى محمد عبدالرحمن وعمر عبدالعزيز حسين وحسن مصطفى، وألقت القبض عشوائيًا على عدة أفراد تصادف مرورهم من أمام المحكمة فى ذلك التوقيت.

لذلك، ماهينور اليوم فى السجن، لأنها لم ترد أن يسجن مظلوم وهى حرة، ذهبت إلى مصيدة الظلم بنفسها حتى لا يجلس مظلوم آخر وحيدًا مهمومًا باكيًا على حاله لاعنًا حظه الذى دفعه للمرور فى ذلك الوقت أمام المحكمة ليسقط فى فخ الأمن.

“قلنا قبل كده ما بنحبش السجون بس ما بنخفش منها.. ومكان آلاف المظاليم تحت الشمس مش فى الزنازين بس حنكمل فى كل الأحوال محاولتنا.. يارب بس الواحد لو اتحبس يبقى ساخط على السلطة بس وما يتحولش لوحش كاره المجتمع لأن فى النهاية الحرية بأيدى الناس مش بالعسكر والحراس. والناس فعلاً غلابة وتستحق الأفضل” كتبت ماهينور على حسابها على فيسبوك قبل أن تسلم يداها لسجانها ليقيد حريتها.

من أروقة المحاكم للدفاع عن المعتقلين إلى قفص الاتهام بنفس التهمة، خاضت ماهينور المعركة حتى النهاية كما يظن جلادوها، دافعت عن خالد سعيد ودعت وشاركت فى الثورة وحبست مثلما حبست الثورة، ولكن أهى النهاية فعلاً؟

التاريخ يقول إن من يناضل لأجل الفقراء والمهمشين والمظلومين، يظلم مثلهم لأن الدولة العادلة لا يكون فيها مظلومون ليناضل منأجلهم، ولكنه أيضًا يقول إنهم فى النهاية.. ينتصرون.

 

** نشر في مجلة 7 أيام بتاريخ 27 مايو 2014

كريم فريد: ماهينور المصرى.. فعلاً الثورة أنثى مقال بمجلة 7 أيام

كريم فريد:
ماهينور المصرى.. فعلاً الثورة أنثى
مقال بمجلة 7 أيام

Categories:   مقالات منشورة

Comments

Leave a Reply