كريم فريد لـ7 أيام: أما آن لى أن أعودَ إليكِ؟

علاء عبد الفتاح مع ابنه خالد
علاء عبد الفتاح مع ابنه خالد

سلامٌ عليكِ وأنتِ.. تعدِّين نارَ الصَّباح،

سلامٌ عليكِ.. سلامٌ عليكِ .

أما آن لى .. أن أقدِّم بعض الهدايا إليكِ

أما آن لى .. أن أعودَ إليكِ؟

محمود درويش

من النهاية للبداية أكتب ليكون الهرم مقلوبًا كما هو واقع وطن، الشريف فيه معتقل والقاتل طليق، وصاحب الرأى خائن، ومطلق الرصاصة على البرئ بطل، من قتل وحرض على قتل الأبرياء حرٌ طليقٌ ومن طالب بالحق فى الحرية والحياة معتقل؛ تنكل السلطة به لكى يكون عبرةً لجيل شباب ثائر رافض للظلم ولدولة العواجيز.

قالت لى “خالد خايف، كل شويَّة يخرج من أوضته وييجى يشوفنى يتأكد أنى موجودة، اللى خلى أبوه اللى كان معاه فى كل تفاصيل حياته يختفى فجأة.. ممكن أختفى أنا كمان”.

جاء إلى الدنيا غريبًا، واليوم يعود غريبا، طفل يركض ليتجاوز عامه الثانى دون أب يحمله ويركض به، ولد وأباه سجين من أجل الثورة واليوم يبحث عنه بفطرته، بعدما عجز عقله الناشئ عن تفسير سبب غياب أبيه.

قبل ثلاث أشهر، كان خالد نائمًا على سريره حينما اقتحم ملثمون المنزل حاملين للسلاح ويصوبونه تجاه أمه وأبيه داخل غرفة نومهما، مهددين إياهم بالقتل إن لم ينصاعوا لأوامرهم.

تغريدة لعلاء عبد الفتاح عن أحلامه لمصر
تغريدة لعلاء عبد الفتاح عن أحلامه لمصر

راغبًا فى أن يقى زوجته وطفله من شرهم، انصاع علاء عبدالفتاح لأوامرهم وأعلمهم أنه سيذهب معهم فى هدوء، ولكنهم فى حماية سلاحهم، طرحوا الأعزل أرضًا وقيَّدوه واعتدوا عليه وعلى زوجته بالضرب ومنعوها من أن تطمئن على رضيعها.

حافى القدمين، مرتديًا لملابس المنزل، مشدود وثاق يديه خلف ظهره، دفعوه عبر باب منزله المقتحم إلى الشارع أمام المارة والسكان فى حضور عشرات المسلحين، وتركوا خلفهم قطرات من دمه على أرض غرفة نومه بعدما نهبوا المنزل مما فيه من أجهزة إلكترونية.

———————————-

أمى! أضعتُ يديَّا على خَصْرِ امرأةٍ من سراب

أُعانق رملاً.. أُعانق ظِلا

رأيتُ كثيراً يا أمى.. رأيت

لدينى لأبقى على راحتيكِ

أُريدُ يَدَيْكِ لأَحْمِل قَلْبِى..

آه، يا أُمى

محمود درويش

بين تفاصيل الحادث وتبعاته، هناك طفلان يتألمان وامرأتان جريحتان، الطفل الكبير علاء عبدالفتاح يتألم لفراق أمه وأختيه وزوجته وطفله، والطفل الصغير خالدعلاء عبدالفتاح مازال يلملم خيوط المنطق ليصل لماهية الفراق، ولكن الألم واحد يشعر به ويكبر به ولا يوجد قانون يحاسب على الجرائم بحق النفس البشرية.

الطفل الكبير لاحقته كل الأنظمة التى مرَّت على كرسى السلطة فى مصر، هم زالوا ورحلوا وهو باق، حبس فى عصر مبارك وأيضًا فى عهد المجلس العسكرى وكذلك لاحقه مرسى وحاول التنكيل به واعتقل للفترة الأطول فى حياته فى عهد السلطة الانتقالية الحاكمة الآن برئاسة القاضى العادل عدلى منصور.

منال بهى الدين حسن، السيدة الأولى، بطلة فريدة من نوعها، تحب، وتساند، وتقاتل، وتتفانى فى الإخلاص لزوجها وفى حب ابنها الرضيع، تتحمل الظلم الذى يقع على أسرتها، تسعى لأن يظل زوجها قويًا مقاومًا بطلاً، بالرغم من كل المآسى التى تمر بها حياتها الشخصية بسبب ذلك، بعدما أصبحت مساحة أسرتها الخاصة مرتعًا لجراثيم تشوه وتخون وتنكل بما بقى من فتات الخصوصية والأمل.

ليلى سويف، لأكثر من 40 عامًا تناضل مع زوجها أحمد سيف الإسلام، وتربى علاء ومنى وسناء، تحملت فقدان الزوج واعتقاله مرات ومرات، والآن يعتصر كبدها الألم لفراق ابنها علاء.

———————————–

أحِنُّ إلى خُبزِ أُمى، وقهوة أُمى، ولمسة أُمى..

وتكبر فى الطفولة يوماً على صدرِ يومٍ

وأعشقُ عمرى لأنى إذا مُتُّ

أخجلُ من دمع أُمى!

محمود درويش

قبل 110 أيام سقط علاء عبدالفتاح فى ثقب أسود بين نصوص القانون، لا أحد يعلم مصيره، بعدما كانت المطالب بحريته لأنه متهم بارتكاب حق ديمقراطى جرمه رجال القانون، أصبح الأمل فى أن يخرج من هذا الثقب ومن ظلمات السجن إلى ردهات المحكمة ليحاكم ويحاسب على ما اعتبروه جريمة.. لعله يعود يومًا ما إلى أمه وزوجته وأختيه وابنه المتشبث بحضن أمه لكى لا يفقدها مثل أبيه.

وبعد يومين، يحل علينا عيد الأم، لا أتمنى إلا أن يكون علاء فى حضن أمه وخالد فى يده بين جدران منزلهم لا فى ممر بسجن ويفصلهم عنه قضبان حديدية ويحاصر مشاعرهم سجّان.

علاء عبد الفتاح وابنه خالد بين عساكر الأمن المركزي

image

Categories:   ثورة مصر

Comments

Leave a Reply