كريم فريد: فلسطين تربح التحدي رغم عوائق المحتل

كريم فريد: فلسطين تربح التحدي رغم عوائق المحتل

عبر أسلاك شائكة وممرات ينتشر فيها جنود مدججين بالسلاح, مر منتخب فلسطين لينال مقعده في كأس الأمم الأسيوية 2015 الذي تستضيفه استراليا, بعدما أنتصر على منتخب الفلبين في نهائي كأس التحدي المؤهل للبطولة الأكبر أسيويا بالرغم من قيود المحتل وضعف الإمكانيات وصعوبة تجمع الفريق بين شتات الأرض المحتلة.

 

بهذا الأنتصار, كتب منتخب فلسطين اسمه للمرة الأولى في سجل المشاركين في نهائيات كأس الأمم الأسيوية وليتوج بطلا لمسابقة كأس التحدي ليصبح اللقب الأول الذي يناله بعد 85 عاما من تأسيس اتحاد كرة القدم الفلسطيني و 14 عاما منذ انضمامه للإتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”.

 

أنضم الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم للاتحاد الدولي الفيفا في 1998، ولعب المنتخب الفلسطيني أولى مبارياته الودية أمام منتخبات كل من لبنان والأردن وسوريا في يوليو 1998. ثم شارك في فعاليات كرة القدم بدورة الألعاب العربية التاسعة 1999.

 

أستضاف الفلسطينيون أول مباراة رسمية دولية على أرضهم في 28 أكتوبر 2008 عندما قابل المنتخب الفلسطيني نظيره الأردني وديا بملعب فيصل الحسيني الدولي وهو الملعب الذي شيد بتمويل جزئي من الفيفا, حضر هذه المباراة أكثر من سبعة آلاف متفرج تقدمهم جوزيف بلاتر رئيس الفيفا، ورئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم القطري محمد بن همام.

 

قبل نكبة فلسطين واغتصاب أرضها بـإعلان دولة اسرائيل بـ 20 عاما, أعلن تأسيس اتحاد كرة القدم الفلسطيني عام 1928 ليشارك منتخب فلسطين في تصفيات بطولة كأس العالم لعامي 1934 و 1938.

 

وفي شهر مارس من عام 1934, ألتقي المنتخب المصري نظيره الفلسطيني, لينتصر المصري ذهابا وإيابا بنتيجة 11 هدف مقابل هدفين فقط هزا شباكه.

 

ومثل كل ما هو فلسطيني, سجل الفيفا تاريخ تأسيس الإتحاد الفلسطيني باسم دولة الإحتلال بالرغم من عدم وجودها على أرض الواقع حينها, أي أن إتحاد كرة القدم الإسرائيلي تأسس قبل تأسيس دولة اسرائيل بـعشرين عاما.

 

لم تقتصر جرائم الإحتلال الإسرائيلي على تزوير تاريخ الرياضة الفلسطينية فقط, ولكنه سلبها لاعبيها أيضا بين أسير وممنوع من السفر وشهيد, ووضعت العوائق أمام البعثات الرياضية الفلسطينية لمنعها من المشاركة الدولية, مثلما تمنع كل ما تريده تحت تهديد السلاح.

 

بعد ثلاثة سنوات من الأسر, لامست أقدام اللاعب الفلسطيني محمود السرسك الكرة مجددا ليداعبها أمام مستقبليه بعدما أطلقت سلطات الإحتلال الإسرائيلي سراحه في عام 2012.

 

وقامت قوات الإحتلال الإسرائيلي بإعتقال اللاعب في يوليو 2009 في معبر “إيريز” العسكري بين قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة، حين كان في طريقه إلى ناديه الرياضي.

 

ونظرا لحاجة كل ما هو فلسطيني لتصريح من المحتل ليعبر الحدود من وإلى وطنه, يواجه الاتحاد الفلسطيني خطر الغياب عن المباريات الخارجية بسبب احتمالية عدم إصدار تصاريح السفر اللازمة من جانب السلطات الإسرائيلية.

 

في عام 2010, اعتبر الفيفا المنتخب الفلسطيني خاسرا في مواجهته مع منتخب سنغافوره نظرة لعدم تمكنه من حضور المباراة بعدما رفضت الحكومة الإسرائيلية السماح بسفر 18 لاعبا هم قوام الفريق.

 

فيما أعلن المنتخب الفلسطيني انسحابه من تصفيات كأس التحدي الآسيوي 2010 بسبب عدم قدرة اللاعبين والطاقم التدريبي في الانتقال بين قطاع غزة والضفة الغربية.

 

في 12 أكتوبر 2008، صرح جوزيف بلاتر رئيس الفيفا أن “الوضع الذي تعانيه الرياضة الفلسطينية ومنسوبيها غير مقبول”، مشيراً إلى انه “سيبذل كل ما في وسعه من أجل دعم الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم” حيث “تمت مناقشة المصاعب التي يواجهونها من منع اللاعبين والإداريين من التحرك بحرية للعب المباريات الدولية، إضافة إلى حجز التبرعات من المواد والمعدات الرياضية من الدخول إلى فلسطين وتعطيل بعض مشاريع المنشآت الرياضية من قبل السلطات الإسرائيلية”.

 

وبالرغم من مساعي الإتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” ومطالبته للسلطات الإسرائيلية بضمان حرية التنقل للاعبين الفلسطينيين, لم يسلم اللاعب سامح مراعبة من الإعتقال أثناء عودته إلى الأراضي المحتلة قادما من قطر ضمن وفد المنتخب الفلسطيني, ومن ثم حرم من تمثيل فلسطين في بطولة كأس التحدي الأسيوي.

 

وبالرغم من عوائق الإحتلال, يسير منتخب فلسطين على درب من دروب المقاومة السلمية نحو تمثيل فلسطين دوليا وكلما تعثرت خطاه على طريق يقطعه الإحتلال, ينشر رسائل لم يقو الساسة على توجيهها إلى المجتمع الدولي.

 

Categories:   مقالات

Comments

Leave a Reply