كريم فريد: حظروا حركة الوقيعة وعاشوا نشوة النكسة ..

كريم فريد

حظروا حركة الوقيعة وعاشوا نشوة النكسة ..

Email: KareemEmadFarid@gmail.com

Twitter: @KareemFarid

 

بعض أعضاء حركة شباب 6 أبريل عقب إعلان اسم الفائز بجائزة نوبل للسلام

بعض أعضاء حركة شباب 6 أبريل عقب إعلان اسم الفائز بجائزة نوبل للسلام

في صبيحة الجمعة السابع من أكتوبر من عام الثورة الأول, كنا نجلس سويا في إنتظار إعلان اسم من سيحوز على جائزة نوبل للسلام لذلك العام, نسمات الأمل والحماس كانت تطوف بيننا بعدما فتحنا حقيبة ذكريات وأخرجنا ما بها من كنوز لسنوات المقاومة والإصرار على رحيل الديكتاتور واسترداد الحرية.

 

في عام 2011,رشح عدد من شباب الثورة المصرية بجانب حركة شباب 6 أبريل لنيل الجائزة, لأنهم المحركين الرئيسيين لحراك شعبي سلمي أطاح بعرش ديكتاتور كان يظن أن جذور حكمه تضرب في الأرض ولن تنقلع إلا بقيام القيامة.

 

لم تنل الحركة جائزة نوبل للسلام ولكن كانت الجائزة الأكبر هو ما حدث في بداية 2011, عندما أثبت شباب الحركة وكل من شارك في الثورة أن الشباب ليسوا عالة على المجتمع وأن فكر الشباب سينتصر ولوبعد حين, حينما أحسست أن أخيرا لحياتنا قيمة, وبعد سنوات كان شعور الوطنية يمتلكنا في المناسبات الكروية فقط, أصبح  بداخل كل منا سيول من المشاعر الجارفه تجاه الوطن, لأننا أخيرا شعرنا أنه وطننا, لا وطنهم الذي نعيش على هامشه.

 

“إن حركة “6 إبريل” تسعى إلى إحداث وقيعة بين الجيش والشعب، وذلك من فترة، إلا أنها فشلت بسبب الخطوات التى اتخذت أخيراً” .. بيان المجلس العسكري رقم 69 الصادر في 23 يوليو 2011.

 

ودعا البيان، كافة فئات الشعب إلى الحذر وعدم الانقياد وراء هذا المخطط المشبوه الذى يسعى لتقويض استقرار مصر، والعمل على التصدى له بكل قوة.

 

كان البيان هو حجر العثرة الذي تعثر فيه المجلس العسكري مع الثورة وأعقبه عثرات كثر أدت إلى سقوطه بعد احتراق قادته بأفعالهم وبنار الثورة, عندما روج قادته لاشاعات عن تلقي الحركة لتمويل خارجي لإحداث وقيعة بين الشعب والجيش, وقبل أن يتم اثبات عدم صحة تلك الإتهامات فيما بعد.

 

بعدما تم إثارة الإتهامات بالتمويل وبعدما شوهت الحركة وشباب الثورة وانطلقت أبواق مناصرة للسلطة على طول الخط لتؤكد الإتهامات وتروج لها, أصدرت لجنة تقصي الحقائق التي شكلتها وزارة العدل تقريرها.

 

جاء في التقرير الذى قدمه المستشار عمر الشريف مساعد وزير العدل للتشريع لوزير العدل في 22 نوفمبر 2011 بشأن تقصى الحقائق حول قضية «التمويل الخارجى» أن المعهد الديمقراطى الأمريكى اضلع بعمل الأبحاث والتقارير وتقديمها للسيد عمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية السابق والمرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية «للاستفادة منها فى حملته الانتخابية المقبلة»، وأفاد التقرير أن مسؤولوا المعهد فى القاهرة قدموا لموسى دراستين بعنوان مصر نحو انتخابات ديمقراطية – مصر من التحرير إلى التحول، للاستفادة منهما فى حملته الانتخابية المقبلة.

 

وأضاف التقرير أنه من خلال الأوراق المرسلة من وزارة التضامن أن جمعية أنصار السنة المحمدية السلفية تلقت مبلغ  181 مليون من الأمير القطري، خصصت منه مبلغ 30 مليون جنيه فقط، للصرف على كفالة اليتيم ورعاية الفقراء بينما تم توجيه مبلغ 133 مليون جنيه للصرف على ما تمت تسميته بـ”قضايا تنموية مختلفة”.

 

وكشف التقرير أن مؤسسة محمد علاء مبارك حفيد الرئيس الأسبق، تلقت مبلغ 86 مليوناً و150 ألف جنيه مصري من مؤسسات إماراتية وعمانية، وأوضح التقرير أن المؤسسة تلقت مبلغ 28 مليون و500 ألف جنيه مصري من ” دولة الإمارات العربية المتحدة ” بتاريخ 2 فبراير 2011 . كما تلقت مبلغ 29 مليونا و200 ألف جنيه من مؤسسة منارة الإمارات العربية المتحدة بأبو ظبي بتاريخ 24 يناير 2011، وحصلت على مبلغ 28 مليونا و450 ألف جنيه من وزارة المالية بسلطنة عمان 14 يوليو 2011.

 

وتاه التقرير في دروب نسيان الدولة, ولم نعلم عنه شيئا بعد ذلك الحين, وظلت حركة 6 أبريل في أذهان المصريين عميلة خائنة متلقية لتمويل خارجي, بالرغم من عدم إثبات التقرير لأي أموال تلقتها, وظل شيوخ السلفية رمز للطهر والعفاف, وعاد مبارك من جديد ليلوح لأنصاره وهو البطل بعدما نجح أنصاره في محو جرائم الفساد المالي والسياسي من صحيفته.

 

في الثاني والعشرين من مارس الماضي, أقيمت إحدى جلسات محاكمة الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك, وقال فيها ممثل النيابة أن القضية هى تجسيد حقيقى لسيادة القانون على الحاكم والمحكوم وتأكيد سقوط عصر حكم الفض ونهاية عصور الاستبداد، لحاكم اعتبر نفسه بديلا عن الشعب ولا يخضع للمحاسبة لأنه فوق القانون والقضية درس لجميع من يريد ان يحكم البلاد بانه سيحاكم ويحاسب وانه لا يوجد احد فوق القانون، ولكى يتذكروا بان السلطة المطلقة هى مفسدة مطلقة.

 

وأوضح ممثل النيابة أثناء مرافعته فى محاكمة القرن، الأسباب التى أدت الى حدوث الثورة ، قائلا أن الحركات السياسية بدأت الظهور فى الشارع منذ عام 2006 مثل حركة كفاية و 6 إبريل وبعض الأحزاب التى كانت تعبر عن الشعب وباشرت العديد من الفاعليات لمواجة نظام مستبد سعى الى توريث الحكم، وتفشى الفساد بداخله ولم يتم محاسبة الفاسدين وذلك لإحتمائهم بالسلطة، وزادت اٍسعار السلع الرئيسة وأصبح المواطن أخر إهتمام النظام.

 

كان ذلك قبل أقل من شهر من صدور حكم قضائي “مستعجل” بحظر حركة شباب 6 أبريل لتشويهها سمعة مصر, الحركة التي ساهمت في تحرير مصر من قبضة الاستبداد وسعت لإنقاذ المواطن من بين براثن الظلم, أصبحت اليوم محظورة, حظرت لأنها لم تسعي إلى سلطة مثل الإخوان المسلمين أوبعض قادة المؤسسة العسكرية, حظرت لأنها لم تروج لاتهامات دون دليل, حظرت لأن أفرادها يناضلون منذ أكثر من 8 أعوام من أجل الحرية, وحبس مؤسسها وزعيمها الروحي أحمد ماهر بتهمة التظاهر وهو الحق الذي انتزعته الثورة.

 

إن كان ما نعيشه هوالنصر, فكيفما تكون النكسة؟

 

 

*المقال ينشر في عدد مجلة سبعة أيام الذي سينشر بتاريخ 6 مايو 2014

كريم فريد: حظروا حركة الوقيعة وعاشوا نشوة النكسة

شباب 6 أبريل في ميدان التحرير أثناء أحدى الفعاليات الثورية

شباب 6 أبريل في ميدان التحرير أثناء أحدى الفعاليات الثورية

Categories:   ثورة مصر, مقالات, مقالات منشورة

Comments

Leave a Reply