كريم فريد: بين اللحية والكاكي, الحرية تدعس في المنتصف

الطريق إلى 30 يونيو …

قبل أقل من 24 ساعة من إنطلاق المظاهرات المطالبة برحيل محمد مرسي، كانت الحركة داخل أروقة استديوهات مدينة الإنتاج الإعلامي تنم عن توتر الجميع بعد وصول خطاب من الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة مساء يوم التاسع والعشرين من يونيو، يهدد عدد من القنوات الفضائية بإغلاقها دون الرجوع للقضاء وذلك باعتباره حق أصيل للهيئة، ولم يكن التوتر نابع من ذلك الخطاب فحسب, بل نتج أيضا عن مخاوف من تكرار حصار أنصار مرسي لمدينة الإنتاج الإعلامي والتي تضم معظم استديوهات القنوات الفضائية, خاصة بعد نشر بعض المتطرفين قائمة بأسماء عدد من الإعلاميين تتضمن أرقام هواتفهم وعناوين منازلهم مُهددين بالإعتداء عليهم ..

كان الكل مهدد والخطر يحدق به، لم يكن هناك أحد يطمئن للغد بعدما أجتاح الإنقسام المجتمع المصري وتحول الخلاف السياسي لدافع للقتل, خاصة بعد زيادة تهديدات الممنتمين لتيار الإسلام السياسي والذي يحسب عليه الرئيس السابق محمد مرسي, وبعدما هدد شيوخه من سيلبي دعوة حركة تمرد للتظاهر يوم الثلاثين من يونيو للمطالبة برحيله، وبعدما أطلقوا لعناتهم وحملاتهم لتكفير كل من يعارضه, خاصة الشيخ محمد عبد المقصود الذي وصف معارضي حكم جماعة الإخوان بالكفرة وطالبه بالخلاص من أبناء المذهب الشيعي ووصفهم بالأنجاس خلال كلمته وسط حشد من أنصار مرسي في مؤتمر نصرة سوريا بعد أيام من مقتل عدد من المواطنين المصريين المنتمين إلى المذهب الشيعي على أيدي متشددين منتمين للمذهب السني.

وزاد الطين بلة رد الشيخ صفوت حجازي أحد أبرز الداعمين لنظام مرسي على سؤال حول إمكانية عزله قائلا “اللي هيرش مرسي بالمية هنرشه بالدم”، بجانب استخدام من أعتلوا منصة أعتصام مؤيدى مرسي في ميدان رابعة العدوية لخطاب الحرب لتحفيز مؤيديهم وترويجهم لأكاذيب أن محاولات التظاهر ضده هي خروج عن الإسلام وحرب عليه تهدف لنشر المهذب الشيعي والصهيونيه والماسونية وكل المؤامرات الممكنة.

كانت كل الطرق تؤدي بالمواطنين إلى الخروج للمطالبة برحيل مرسي ليس لأهدافا سياسية فحسب بل لأنه وأنصاره حولوا الخلاف الفكري والسياسي إلى صراع حياة أو موت، بالإضافة إلى كم عظيم من الأزمات الاقتصادية وفشل ذريع لمرسي وحكومته في التعامل مع قضايا مصيرية للشعب المصري وأبرزهم أزمة سد النهضة الاثيوبي الذي يهدد أستمرار نهر النيل كنبع الحياة الرئيسي للمصريين ..

تحت عنوان ” 100.000 من مؤيدي مرسي يستعرضون قوتهم” عرضت وكالة “اسوشيتد برس” تقريرا عن مظاهرات جمعة “نبذ العنف” التي دعت لها جماعة الإخوان المسلمين وحلفائها والتي لم تخلو من دعوات وتحريض على العنف نالت القدر الأكبر من سخرية المصريين لأنها كانت توضح الاضطراب الذي يسيطر على عقول وفكر الجماعة.

————————————————–—-

30 يونيو وما بعدها..

 

كانت الميادين تفيض بالحشود لتملئ كل شوارع مصر, بعدما استجاب ملايين المواطنين لدعوة حركة تمرد بالنزول للمطالبة بإنتخابات رئاسية مبكرة بعد عام من الفشل والتخبط وسوء الإدارة تحت حكم جماعة الإخوان المسلمين ..

 

أختلفت وجهات النظر حول توصيف ما جري ولكن هناك عدة حقائق مجردة لا يمكننا إغفالها ..

1- كانت هناك حالة من الغضب على أداء مرسي ورغبة عارمة لإزاحته بين عامة الشعب وكل التيارات السياسية والثورية باسثناء تيار الإسلام السياسي, وحركة الملايين في ذلك اليوم والأيام التالية عبرت عن ذلك وأيضا بـأستخدام حركة تمرد لورقة المقاومة السلمية لنزع الشرعية عن الرئيس بشكل ديمقراطي عن طريق الضغط الشعبي لإجراء إنتخابات رئاسية مبكرة وذلك لعدم وجود مجلس شعب وحيازة مرسي لكل الصلاحيات التشريعية والتنفيذية وسيطرة النائب العام الذي عينه على القضاء ودفعه بأبناء الجماعة إلى كل المناصب العامة في الدولة بجانب ما شهدته مصر من قمع للحريات وتدهور في الخدمات ..

2- زادت حدة تهديدات أنصار مرسي بقتل معارضيه وأثبتوا جديتهم بعد نشوب عدد من الإشتباكات المدنية – المدنية في عدد من المحافظات أدت إلى سقوط ما لا يقل عن 56 قتيلا و 2495 مصابا خلال الفترة من 30 يونيو وحتى 4 يوليو 2013 ..

3- تحرك الجيش تم بغطاء ومطالبات شعبية بعد زيادة أعمال العنف ضد المواطنين في المحافظات المختلفة من قبل أنصار مرسي والذي نتج عنها عنف مضاد من معارضيه, ورفض مرسي مطالب المتظاهرين بالاستقالة والدعوة لإنتخابات رئاسية مبكرة, فأصبحت الأمال معقودة على الجيش والفريق السيسي لإزاحة الإخوان وحماية البلاد من الانجرار إلى دوامة عنف أهلية, وبالفعل تصدرت القوات المسلحة الصفوف لحماية المواطنين في اشتباكات عدة.

 

وإذا أردنا أن نرسم خط زمني للوضع السياسي المصري منذ 25 يناير 2011, سوف يكون كالتالي:

25 يناير 2011 وحتى 11 فبراير : حركة أحتجاجية واسعة سميت بثورة الخامس والعشرين من يناير.

11 فبراير 2011: تنحي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك وتفويض المجلس العسكري برئاسة المشير محمد حسين طنطاوي بإدارة شئون البلاد.

23 يناير 2012: أول انعقاد لمجلس الشعب المصري

14 يونيو 2012: المحكمة الدستورية العليا المصرية تصدر حكمها بحل مجلس الشعب.

30 يونيو 2012: نهاية المرحلة الإنتقالية الأولى وتولي محمد مرسي منصب رئيس الجمهورية بعد إعلان اللجنة العليا للإنتخابات حصوله على نسبة 51.73 % من أصوات الناخبين.

12 أغسطس 2012: قرار مرسي بعزل المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري ووزير الدفاع والفريق أول سامي عنان رئيس أركان القوات المسلحة وتعيين الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزيرا للدفاع.

22 نوفمبر 2012: محمد مرسي يصدر إعلانا دستوريا يحصن قراراته وتشريعاته من الطعن أمام القضاء.

1 ديسمبر 2012: تسلم الرئيس السابق محمد مرسي للنسخة النهائية من لدستور لإقرارها والذي سمي بدستور وتسبب في حركة أحتجاجية واسعة واعتصم المعارضين بمحاذاة أسوار القصر الجمهوري ولجأ مؤيدي مرسي لفض الأعتصام بالقوة ونشبت مواجهات أهلية, سقط خلالها عشرات القتلى والمصابين.

26 أبريل 2013: تأسست حركة تمرد المطالبة بسحب الثقة من محمد مرسي والدعوة لإنتخابات رئاسية مبكرة.

30 يونيو 2013: خروج الملايين من المعارضين لمرسي في مظاهرات حاشدة مطالبين بإسقاطه وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة, واعتصام الآلاف من أنصار مرسي بميدان رابعة العدوية مؤكدين على شرعية حكمه ومطالبين بأستمراره, ونشوب اشتباكات أهلية في عدد من المحافظات المصرية بين مؤيدين ومعارضين لمرسي.

———————————————–

مساء الأربعاء, الثالث من يوليو لعام 2013, خرج علينا الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع ليعلن استجابة القوات المسلحة لمطالب الشعب بعزل الرئيس محمد مرسي و تلبية رغبته بـالسعي لإجراء إنتخابات رئاسية مبكره عبر تنفيذ خارطة الطريق التي طالبت بها حركة تمرد مسبقا تؤدي إلى ذلك مرورا بتعيين رئيس المحكمة الدستورية رئيسا مؤقتا للبلاد وتعديل دستور 2012 واجراء انتخابات مجلس الشعب ..

 

حتى هذه اللحظة, كانت كل المؤشرات تؤكد أن الثورة عادت إلى المربع الأول, إلى يوم 11 فبراير 2011 ولكن بعدما تم اقصاء من استغلوها أسوء أستغلال لكي يصلوا إلى كرسي الحكم.

 

وكانت بداية المرحلة الانتقالية الثانية بعد ثورة 25 يناير 2011, مبشرة لأنها تسير على نهج ثورة تونس, بتعيين رئيس مؤقت, وتشكيل جمعية تأسيسية لوضع الدستور ومن ثم إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية وهو ما كان تطالب به القوى السياسية المحسوبة على الثورة بعد تنحي الرئيس الأسبق مبارك.

 

ولكن ظهرت المخاوف من جديد من أستمرار تصدر الجيش للمشهد السياسي بالرغم كل ما بثته القيادة العليا للقوات المسلحة في حينها من تطمينات أن عودة الجيش إلى الصدارة ماهو إلى لأنحيازه لمطالب الشعب وإنقاذا له من بين براثن جماعة الإخوان المسلمين وممثلهم في قصر الرئاسة محمد مرسي.

 

وصاحبت تلك المخاوف أخرى ولكن من عودة الدولة الأمنية في ظل الأنفصال عن الواقع الذي يعيشه ما يسمى بتحالف دعم الشرعية الذي يجمع أبناء التيار الإسلامي الموالين لمرسي تحت رايته وتمهيد جماعة الإخوان الطريق لها ببتبنيهم للعنف وحمل السلاح في مواجهة الدولة والمواطنين في أكثر من موقف ودفعهم بقواعدهم لذلك, وكان الأبرز استهداف أفراد ومنشآت تابعين للشرطة والجيش في سيناء وأعتراف القيادي الإخواني محمد البلتاجي ضمنيا بمسئولية الجماعة عن تلك الأحداث قائلا “ما يحدث في سيناء سيتوقف في اللحظة التي سيتراجع فيها عبد الفتاح السيسي عن الإنقلاب ليعود مرسي رئيسا شرعيا”.

 

ومن دولة أمنية يدفعنا نحوها عنف الإخوان, إلى دولة أمنية تسعى لها السلطة الإنتقالية, بعدما أرتكبت أكبر مجزرة في التاريخ الحديث, بقتل ما يقرب من 2000 مدني أثناء فض اعتصامي النهضة ورابعة, وإن كان بعض المعتصمين حاملين للسلاح ولكن ليس مبرر للإفراط في استخدام العنف والذي لم يفرق بين مسلح وطبيب وأعزل وصحفي أو أحد سكان المنطقة.

 

ومع إنتقال العنف والتفجيرات من محافظة شمال سيناء إلى قلب مصر في محافظات الإسماعيلية والشرقية والدقهلية وأخيرا القاهرة بأستهداف المؤسسات التابعة للشرطة والقوات المسلحة, وقبل ذلك سيطرة مسلحين محسوبين على التيار الاسلامي على قريتي دلجا وكرداسة والتمثيل بضباط الشرطة في الثانية وتهجير الأقباط وحرق كنائسهم في الأولى.

 

في هذه الأثناء, تحولت المخاوف إلى واقع بعدما زادت الإنتهاكات وخاصة بحق الصحفيين وتحول الشارع إلى بيئة خطرة للعمل لا تقل خطورة عن مناطق الحروب, وذلك بعد مقتل 6 صحفيين وإصابة العشرات وأعتقال ما لا يقل عن 20 صحفي وإعلامي تابعين لمؤسسات إعلامية مختلفة واتهامهم بتهم جنائية مطاطة تتيح للسلطة حبسهم احتياطيا على ذمة القضية لفترات طويلة.

 

وبعد إقرار الرئيس المؤقت عدلي منصور لقانون تنظيم التظاهر, أختلفت الخريطة السياسية المصرية توجهت إلى الشارع المجموعات الرافضة لعودة الرئيس المعزول محمد مرسي وأيضا رافضة لسياسات قمع الحريات وترغب في منع انزلاق الدولة إلى شباك الدولة الأمنية, بعد سقوط ما يقارب من ثلاث ألاف قتيل, وبعدما أطلقت الدولة يدها المتمثلة في جهاز الشرطة وزادت حالات القبض العشوائي وعودة التعذيب إلى السجون وأقسام الشرطة وأستخدام السلطة قانون الحبس الإحتياطي للتنكيل بالمتهمين بأستمرار حبس الآلاف دون مبرر واقعي سوى أن البلاد تعيش حالة حرب على الإرهاب بعد إعلان مجلس الوزراء تصنيف جماعة الإخوان بالإرهابية, مثلما حدث مع الناشط السياسي علاء عبد الفتاح الذي سقط في ثقب أسود بين نصوص القانون ليتم التنكيل به في الحبس لأكثر من 100 يوم دون أن يحال للمحاكمة على ذمة قضية تتعلق بقانون التظاهر.

 

وتتزايد المخاوف من أن تنتهي الفترة الإنتقالية الثانية بأن “تصبغ الحياة السياسية باللون الكاكي” باستمرار تصدر القوات المسلحة للمشهد السياسي بوصول أحد العسكريين إلى رأس السلطة, خاصة بعد وصول الخطاب المكارثي لذروته والاتهام بالخيانة والعمالة للغرب الذي يلاحق كل من يقف في المنتصف باحثا عن خطى الثورة بين أقدام حشود الدولة الأمنية ودولة الإخوان, فيرفض السياسات القمعية للأولى ويرفض خطاب الحرب والتحريض على العنف الذي تتبناه الثانية.

 

ويبدو ان الكاكي قادم قادم لا محالة, وفيما يبدو أن المشير عبد الفتاح السيسي مرشح مؤسسات الدولة كلها, فأعلن ترشحه في خطاب رسمي أذاعه التلفزيون الرسمى للدولة مرتديا للبدلة العسكرية بالرغم من إستقالته من منصب وزير الدفاع ومعظم وسائل الإعلام سواء المملوكة للدولة أو الخاصة تدعمه صراحة, استغلال المشاريع التي يقيمها الجيش من طرق وكباري .. إلخ في الدعاية السياسية له, وهو ما يخل بمبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية.

 

** المقال نشر بموقع بوابة يناير بتاريخ 29 مارس 2014

http://www.yanair.net/archives/32099

 

Categories:   ثورة مصر, مقالات

Comments

  • Posted: March 31, 2014 18:58

    Ao

    Off-topic: I read your tweet about the power outage. I live in the 5th settlement and the electricity almost never goes out. When it does, it's for less than 15 minutes and maybe 3 times per month. Thought I let you know because I think it's totally unfair for the people living in other areas. If you need more details, let me know.

Leave a Reply