كريم فريد: السيسي قائد إنقلاب 25 يناير

كريم فريد

السيسي قائد أنقلاب 25 يناير

image

(1)

ثلاث سنوات وبضعة أشهر مروا منذ أحداث الخامس والعشرين من يناير 2011، قد آن أوان إعادة تقييم ما حدث منذ ذلك الحين، للخلاص من الجدل الدائر حول كون ما حدث ثورة أو مؤامرة.

ولذلك يجب  إعادة تسمية بعض الأحداث بمسمياتها ..

25 يناير 2011: حركة احتجاجية تحولت إلى انتفاضة شعبية، أعلن قادة القوات المسلحة دعمهم لها، أرغموا حسني مبارك على التنحي وأحبطوا مشروع التوريث.

30 يونيو 2013: حركة احتجاجية شعبية دعمتها القوات المسلحة أسقطت حكم الإخوان المسلمين بعزل محمد مرسي.

انقلابان عسكريان اطاحا بمن في السلطة بغطاء شعبي لحماية المصالح الاقتصادية للمؤسسة العسكرية، الأولى تآمر عليها الجيش بالأشتراك مع الإخوان المسلمين والثانية حدثت بتحريض ودعم مباشر منه للايقاع بالإخوان المسلمين والاستيلاء على السلطة لثقتهم أنه لا يوجد بديل لهم بعدما مل المصريين من الفوضى خلال ثلاث أعوام ونصف العام.

 (2)

في لقاء تليفزيوني، تجرأ مقدمه وسأل المرشح للرئاسة وزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي عن رقابة مجلس الشعب لميزانية القوات المسلحة، وكان رد قائد المؤسسة العسكرية السابق “مش معقول عايزين تحطوا –وأشار إلى أنفه – في كل حاجة، خلوا الجيش لوحده” رافضا تطفل المذيع وسؤاله عما لا يعنيه – من وجهه نظر المرشح-.

بعد ما يقرب من دقيقة صمت، استطرد قائلا “الجيش يا أستاذ براهيم مؤسسة عظيمة أوي بشكل لا يمكن تتصوروه يا مصريين، عقبال ما نشوف مصر كلها في المستوى ده”.

اليوم نجلس في مقعد المتفرجين لنتابع سباق ينتهي بكرسي الرئاسة يتقدم فيه مدير جهاز المخابرات الحربية حينما قامت أنتفاضة 25 يناير عبد الفتاح السيسي على منافسه حمدين صباحي.

حينها، تحرك المجلس العسكري وأعلن نفسه حاميا للثورة ووجد منافسا قويا له وكان الإخوان المسلمين لتبدأ اللعبة بتحالف سياسي بينهم بمقتضاه يصل الإخوان للسلطة بعدما يحرقا سويا الشباب الذين مهدوا للانتفاضة ودعوا لها، يليها خطوة أخرى يلعب فيها مدير المخابرات الحربية متحالفا مع معارضى الإخوان ومن احترقوا بنارهم حتى يسقطهم ..

ومن ثم لم يتبقي على النهاية إلا خطوة واحدة، وهي أن يصل إلى السلطة، لتكون الخطة قد حققت أهدافها كاملة، إحباط مشروع التوريث، إقصاء أقوى تنظيم منافس “الإخوان”، عودة السلطة إلى أصحابها والحفاظ على كبرياء قادة الجيش من أن يكونوا تابعين لرئيس مدني لا ينتمي للمؤسسة العسكرية والحفاظ على مصالحهم الاقتصادية بعيده عن أعين الشعب وممثليهم.

(3)

نفذت كل الخطط والإحتمالات ولم يبقى إلا احتمالين، الأول أن يصبح عبد الفتاح السيسي رئيسا للجمهورية والثاني أن ينجح حمدين صباحي، وهو الأحتمال الأصعب والذي يعتبره البعض غير واقعي بالمرة.

الأحتمال الثاني: أن يحدث تصويت انتقامي من السيسي لصالح حمدين صباحي ويعصر البعض ليمون مرة أخرى ويصبح رئيسا للجهمورية ويسقط الحجر الأخير الذي يمنع الإقتصاد من الأنهيار تسحب دول الخليج المعونات التي تقدمها وتعاديه كل مؤسسات الدولة التي تدعم رمز النجمة وعلى رأسهم المؤسسة العسكرية خاصة أن مرشحهم قد سقط بشكل مباشر، ويسقط حمدين بعد فترة وتستمر متسلسلة الإنقلابات ويعود الجيش للحكم مرة أخرى.

الأحتمال الاول: أن يحوز السيسي على نسبة تتجاوز 70 % من أصوات الناخبين, ويبدأ في تثبيت أقدام  ديكتاتوريته باستغلال الخطر المحتمل الدائم الحديث عنه سواء العدو الخارجي أو الإرهاب الداخلي، ويحدث تحسن طفيف في الإقتصاد بعدما تضخ الدول الخليجية المانحة مليارات إضافية وتفتح المؤسسة العسكرية خزائنها وتسخر كل امكانياتها في خدمة تثبيت حكمه، وينجح في بناء دولته امتدادا لدولة ضباط يوليو 1952.

(4)

لم يعد هناك خيار, لم نعد نملك حرية الإختيار فكل الطرق تؤدي إلى نفس النقطة، بعد سنوات كان بإمكاننا تصحيح المسار ونؤكد أن ما قمنا به وحينا من أجله كان ثورة لا أنتفاضة ولا مؤامرة.

ولكن هناك حقيقة واحدة, أن 75% من عدد سكان مصر شباب، وأن الجيل الذي سيطر على السلطة لسنوات, سيرحل عاجلا أم أجلا، وستتجدد الدماء داخل مؤسسات الدولة بالرغم عنهم ربما لأنهم لا يدركون أننا المستقبل ولأن السنوات الماضية خلقت جيلا مختلفا عن أجيال الخضوع و ظ”المشي جنب الحيط”.

غدا نحطم هذا الحائط لنعبر للمستقبل رغما عنكم، ربما لأننا لم ننسى خالد سعيد بعد .

أقرأ أيضا..

11 فبراير نهاية فعل وبداية مؤامرة.

Categories:   مقالات منشورة

Comments

Leave a Reply