شخص ما يكتب عن | ثورة ولاد الكئيبة

الثورة قامت عشان الست دي والست دي الجيش دخل عليها بيتها وحاكم ابنها عسكريا - تصوير: كريم فريد

الثورة قامت عشان الست دي والست دي الجيش دخل عليها بيتها وحاكم ابنها عسكريا – تصوير: كريم فريد

قررت اني أكتب .. أكتب عشان أواجه نفسي .. أواجه اللي انا ربيته وكبرته جوايا .. مش عايز أهرب .. لأن نفسي هي الوحييده اللي قادرة تكسرني وتهزمني  .. واللي دايما معركتي معاها بتبقى معركة حياة أو موت ..  لو غلبتني هتكسرني وتحبسني شهور مع ذكريات الألم.

قررت وبكل أسف أفتكر .. ذكريات ثورة ولاد الكئيبة .. ذكريات كل لحظة كنا بنعيشها وكأننا بنعيش للألم وللعذاب .. وكأنه دافعنا الوحيد للنصر وفي الآخر وقعنا وخدنا معانا كل أحلامنا وسبنالهم النصر وانهزمنا ومعانا الألم.

مش عارف ابدأ منين .. بس أحسن مقدمة هي بداية النهاية .. فبراير 2012 في محمد محمود حبنا ابتدى يفارق دنيتنا قدام عنينا واحنا مكسورين مهزومين مش قادرين نساعده ولا حتى بادينا أننا نديلة “قبلة حياة” لأن مع كل قنبلة غاز وطلقة خرطوش كانوا عايزين نبوس القدم .. قدمهم النجس .. وراسها العفيفة .. كنا بنبوسها كل يوم واحنا واقفين قدام الخرطوش .. واحنا بنشم الغاز وكانه نفس حبيبتنا .. حبيبتنا اللي كلنا اتشاركنا في حبها ومفيش حد في يوم غار من التاني عليها .. الكل كان بيموت نفسه في سبيل رضاها .. واللي مات  مات وهي لسة مش راضية .. رضيت بالكلاب .. رضيت بكل خسيس .. وكفرت وباعت كل مخلص كان واهب روحه ليها .. واحساسه انه رخيص توهه في متاهات الإحباط.

خرجنا من فبراير بنخبط .. حبيبتنا بتموت وما باليد حيلة .. والعمل بأيد رب العباد .. قادر يخلينا نكمل مشي  في المسيرة .. مش ناسيين الأربعة وسبعين شهيد اللي راحوا غدر في بورسعيد ولا الكلب وهو بيقولنا بكل برود مش شايفين اللي حوالينالازم يشارك  الشعب !! ولا وزيرهم وهو بيقول “ مفيش خرطوش” قالها في نوفمبر واضربنا بيه في يونيو واكتوبر ونوفمبر وديسمبر وفبراير.

فاكر فبراير واكتئابي وسؤالي دايما ليه أنا مش بموت ؟؟ لييييه !! ليه الغلابة بس اللي بيموتوا ؟ يمكن على الرغم من اني عندي استعداد اني أموت في كل لحظة لكن وقت الموت بيبقى عندي امل في الحياه,, مهما كانت حياتي صعبة بس عندي امل عندي حياة كويسة, ولكن الغلبان هيجيله من الامل ؟ وهل يستوي القادر والمعدوم.

 الشهيد الطيب اتقتل بالجوع والفقر وفي طابور العيش وفي طوابير البوتاجاز ومات من الإهانة في القسم أو الكمين بدل المرة ألف قبل مايتقتل برصاص الداخلية, مواجهته للرصاص كانت بأصرار .. مش مجرد مواجهة وهيروح ويرجع بكرة, مش هيواجه دلوقتي عشان حلم لبكرة, بيواجه عشان ينتقم وكان لسان حاله “ أنا اتقتلت مليون مرة ويمكن الموت المرة دي هيكون اريح”.

الشهيد الطيب كان بيقف في وش الرصاص عريان وأنا كنت بنزل لابس 15 حاجة عشان احمي جسمي من الخرطوش, أنا كنت بلبس ماسك يخفف عني أثار الغاز, والشهيد الطيب كان بيقف تحت مطر الغاز ثابت صامد مش بيتهز وإن اتهزت البلد .. بصموده بيهز كل كراسيهم.

أيوه احنا ولاد الكئيبة احنا اللي كنا بندور على الحزن على الشهداء والمصابين والمعتقلين قبل مانفكر في اهدافنا, أيوه احنا اللي بنزل نشتبك مع المجرم عشان اهان كرامتنا, أيوه احنا اللي كرامتنا فوق كل شيء, احنا اللي واوجهنا الحرب المصريصهيونية  عند سفارة المحتلين واحنا اللي واجهنا اهانة الداخلية للمصابين في محمد محمود في نوفمبر 2011 وصمدنا ايام فيمواجهة أسراب الخرطوش   اللي بتطير وتقتنص عنينا… صمدنا بس عشان كرامتنا وكرامة الثورة.

كانت المبادئ والكرامة هما المحرك الوحيد لينا في كل خطوة وزنقنا في خانة رد الفعل.

أكيد هتكمل …

Categories:   ثورة مصر

Comments

Leave a Reply