رسالة إلي أستاذي يسري فوده

Sticky

أستاذي العزيز يسري فوده،

أكتب إليك بعدما كُتبت سطور النهاية، أكتب لك عن أحلام ما قبل البداية، عن شخص كان ينعت بالفاشل، يحيا في المساحة الرمادية بين الحلم والواقع، يتشبث بالحلم ليبتعد قدر الإمكان عن الواقع.

كنت أتابع برامجك المختلفة، وتحقيقاتك عن 11 سبتمبر وسقوط الطائرة المصرية في المحيط الأطلنطي وغيرها، وكنت أتمني أن أكون في موقعك، أبذل نفس المجهود، أسافر حول العالم للتقصي عن الحقائق وأعرضها علي من يهمه أمرها ولا يسلم فقط بما تسفر عنه التحقيقات الرسمية المسيسة.

واقع الدولة والمجتمع، دفعني لدراسة مختلفة في الأتجاه عن حلمي، ولكن قوة إيماني بحلمي أعادتني مجددا علي طريقه، بعدما قاومت سطوة الواقع بمساندة ثورة لم تكن إلا علي الإحباط وضيق الأفق.

من تحت ما يسمى مجازا بالصفر، بدأت، وسعيت لتعلم أصول الصحافة والإعلام، بعدما تجاهلت دراستي الأكاديمية لعلوم الحاسب، وساعدني أصدقاء كثر سأظل حاملا لفضلهم طالما، أعمل، وأسعي لتحقيق انتصارات مهنية جديدة.

بعدما أنتقلت من الصفر إلي أجزاء من الواحد الصحيح، رأيت الحلم واقعا مجددا، وحدثت به المقربين مؤكدا أني سأكون ضمن فريق عمل أخر كلام خلال الأعوام الخمسة المقبلة، وبالفعل لم يمر عامين إلا وتحقق.

أن أكون عضوا في فريق أخر كلام!! لم يكن أمرا عاديا، كان أنتصارا لحلمي، كانت سعادتي لا توصف بالوصول إلي تلك الغرفة المغلقة التي يعمل بها الأستاذ يسري فودة لأكثر من 8 ساعات يوميا للتحضير لحلقة أخر كلام ويمنع من دخولها أي فرد.

كانت سعادتي لا توصف، عندما سألتك العون والمشورة لأول مرة عن تحقيق أجريه، وأجبتني وساعدتني بلفت أنتباهي إلي زوايا أكثر وضوحا لرؤيته.

كانت سعادتي لا توصف بكل التفاصيل التي عشتها خلال عام من العمل في “فريق أخر كلام” ..

كل ما كتبت وما لم أكتب، أصبح سببا للحزن، لأنتهاء الحلم وضرورة الاستيقاظ والعودة إلي الواقع، إلي الإحباط.

وربما يكون من أسباب حزني وصدمتي، أن أخر كلام سيقال دون أن يتحقق أحد أهم أحلامي، دون أن أسمع “الزميل كريم فريد”

من المؤكد أني سأعود إلي فقاعة أحلامي مجددا، ولكن بعد حين، بعدما ألملم خيوط الحلم وأرسم من جديد هدفا بعيدا، وأبدأ في الركض خلفه لسنوات.

اليوم، أخر كلام للأستاذ يسري فوده في برنامج أخر كلام.

كريم فريد مع الاستاذ يسري فوده

*كتبت الرسالة بتاريخ ٢٥ سبتمبر ٢٠١٤ قبل ساعات من أخر حلقات برنامج أخر كلام

لينك الرسالة الأصلي علي فيسبوك

Categories:   خواطر

Comments

Leave a Reply