جيل الأوامر والقمع والفشل

image

من مشاكل معظم أبناء الجيل اللي كبر مع عبدالناصر وعاصر السادات وعجز في عهد مبارك أنهم مقتنعين ومؤمنين أن البني أدم ممكن يتهان ويتسجن ويتبهدل وعادي جدا مايكونش ليه أي رد فعل.

مع أن المنطق بيقول أنك لو حتي في مواجهه كلامية مع حد، ماتحاصرهوش، ازنقه بس سيبله مخرج، عشان وقت ما هيبقي مزنوق تماما؛ هينفجر وهيعمل أي حاجة بس المهم أنه يخرج.

بس هم مؤمنين أن القمع والذل والحلول الأمنية دايما هي الحل، وبيعتبروا دايما أن الخطر المحتمل وإن كان الاحتمال ضعيف؛ هو خطر حقيقي، ويستحق أنك تتخذ مليون إجراء احترازي قمعي عشان تحمي الفرد أو المجموعة منه.

ومش بس كده، هم كمان مش قادرين يفهموا أن المقولة المنسوبة لإينشتاين “الجنون هو فعل نفس الشيئ مرتين وتوقع نتائج مختلفة” بتتكلم عن التجارب العلمية، التجارب علي الجماد، مش تجارب البشر.

البشري اتولد عشان يخوص مجموعة تجارب ويتعلم من كل منهم ويطور نفسه، لما بيتلسع بيخلي باله بعد كده من النار، البشري بيحس، بيتوجع، بيتألم، وبينفر من مسببات الألم، عشان لو حاجة وجعته يهرب منها لو اتكررت ويمنع تكرارها.

المشكلة الأكبر، أن معظم أبناء جيل ناصر، شايفين أن تجارب البشر في حد ذاتها خطأ! مش قادرين يفهموا اننا بنغلط عشان نتعلم، وأن التجربة شئ صحي، وأن التجارب حتي في العلاقات العاطفية والإنسانية شئ صحي، مش جنون ولا جريمة، ولا في شخص اتولد عشان ياخد القرار الصائب من أول مرة، طبيعي نعرف أشخاص سيئين عشان نقدر نقرب من الكويسين.

الخلاصة، العلاقات الإنسانية مش وصمة عار، الحرية مش عيب، تقرير المصير حق لكل فرد، وكذلك حرية الأختيار.

لكن الجريمة هي القمع والظلم والابتزاز واستغلال السلطة ايا كان نوعها لفرض وجهة نظر ما علي فرد أو مجموعة من البشر، سواء كانت السلطة إدارية في أيا من أجهزة الدولة أو في عمل أو دراسة أو سلطة أب أو أخ أو زوج أو زوجة .. إلخ

أكيد هنكون في عالم أفضل لما كل واحد يعرف حدود سلطته، ومايحاولش يأذي غيره بمبرر حمايته من نفسه، طالما احنا أشخاص ناضجين بالغين وقادرين علي اتخاذ القرار.

Categories:   Uncategorized

Comments

Leave a Reply